Friday, October 16, 2015

The moral choice on Syria

The only moral position countries can take on the Syrian civil war is neutrality. You should and perhaps must help the civilian casualties in any way you can, you should welcome them, aid them, and pressure your governments to accommodate them. But your country cannot take any sides in the conflict and claim any moral high ground.

Syria is a conflict where there are no good guys. The Internet is rife with think tank secretions trying to sell the case that the Assad regime is the only bad guy there, using the cheap fallacy that those who refuse to believe that the opposition is any better are "supporting a brutal dictator." One would think after the experience of 2003 this kind of argument wouldn't sell any more. On the other hand, some are truly of the belief that the Assad regime is a lesser of two evils when the other side are genocidal medieval slave traders like ISIL. Neither argument is valid, and neither captures the complexity of the perceived "bad guy", nor does either acknowledge the obvious grotesqueness of both sides.

Syria is beyond a normal civil war. It is a civil war where one side, the Assad regime has voluntarily decided to retreat into a coastal enclave, de facto enforcing a partition of the country it once ruled. It is also a war where the "opposition" consists mostly of religious fanatics who enjoy some support among the populace who want to transform the rest of the country into a medieval theme park, while trying to ethnically cleanse the coastal strip from its native Alawites. It's a sectarian civil war with roots that extend decades or even centuries. Contrary to popular belief, this, not the Israeli Palestinian conflict is the regional conflict with ancient roots.

On its own though the situation might have been resolvable. But outside intervention made sure this is no longer possible. Iranian and Russian pure unadulterated self interests made them support the Assad plan for an Alawite state. They made the insane plan logistically possible, they supported him financially, militarily, and diplomatically. It is unclear to me whether either is remorseful about the impact of this on the rest of Syria, but what's obvious is that this is not deterring them.

Meanwhile, Qatar, Turkey, and Saudi Arabia have made sure that the interior of Syria is so thoroughly Afghanized, that there is no foreseeable future for it. And Saudi Arabia in particular, drunk on its illusory victory in Yemen, and shocked by its newfound sense of national and sectarian pride, will continue to fragment and arm the interior of Syria till we are all sure that will continue to resemble scenes from "The Road" for decades if not centuries.

There is an argument one can make though that is uncomfortably morally relativistic and very reminiscent of neo conservatives. One can claim that it is more moral to just support either side till they win and impose some form of order that will reduce the suffering of the normal people, even if the resulting regime isn't ideal from our point of view. The problem is, this isn't even possible. Russian intervention in Syria should have resulted in a tangible turning of tides in favor of the regime. And it hasn't, Syria is still a set of bloody stalemates and tactical advances and losses. Neither has the Saudi spending hysteria managed to form any tangible opposition that could be aided. The Syrian opposition will and is fighting among itself perhaps more than fighting against the regime.

Intervention always proves to be a bad idea. In Afghanistan I thought it was rightful, it turned out badly. In Iraq I thought it was horrible, it turned out badly. In Libya I thought it was OK, it turned out badly. In Syria a lot of people thought it was moral, it just made it infinitely worse. More intervention doesn't solve the problems of intervention, it adds to them. The moral thing on Syria is to support neither side, explicitly or tacitly, and to provide as much help to the normal Syrians trying to escape the hell they and us created.

Tuesday, October 13, 2015

بلد موظفين


 مصر بلد موظفين. ده تاريخها من ساعة قيام ثورة يوليو، ده حاضرها، وده ما يريده أهلها لمستقبلها. وده سبب ضياعها ومشاكلها، وعدم محاربة ده هو اللي هيجيب أجل مصر.

ايه هي أقوى جهة في مصر؟ شكل آخر لصياغة السؤال، مين كان السبب في أحداث يناير الحدث الجلل  واللي من الواضح انه رجع مصر للوراء سنين من ناحية الاقتصاد والتنافسية وحتى التعليم والصحة؟ يناير قد تبدو للبعض ثورة طبقة وسطى تسعى لحريات شبيهة بحريات الدول المتقدمة. أو قد تبدو ثورة إسلامية تسعى لدعشنة الدولة والمجتمع بشكل مفاجىء أو تدريجي. أو ربما هي مؤامرة غربية من خلال منظمات المجتمع المدني الممولة خارجيا. أو ربما هي مؤامرة من الجيش لمنع مؤامرة توريث الحكم. أو ربما هي مؤامرة من الاسلاميين على مؤامرة الجيش على مؤامرة النشطاء على مؤامرة جمال مبارك. المؤامرات كتير وطرق تشبيكها في بعض مفيش أكتر منها.

إنما تبقى حقيقة واحدة، إن فيه عامل لو مكانش حصل مكانش أي من هذه المؤامرات أو النوايا الحسنة أو الأي حاجة اللي عايز تقولها على يناير نجحت. والعامل ده هو انفجار ميدان التحرير بأعداد مهولة لم يسبق رؤينها في مصر. أعداد أصابت المصريين بقلق شديد وضمنت شغف العالم وخلت الجيش وأجهزة الدولة تحس بخطر حقيقي على كيان الدولة. ربما إحنا دلوقتي بعد سنين من جني ثمار يناير المجيدة جتتنا نحست، بس لازم ترجع لساعتها ولناس خارجة ببراءة من عقود من الاستقرار الوحش اللي عمله مبارك الوحش. المهم منين جت الأعداد الغفيرة دي؟ جزء منهم بالتأكيد كان شحن الإخوان للأتوبيسات من الأقاليم. لكن كان فيه جزء تاني هو اللي قلب ميزان القوى، خاصة في آخر أربعة أيام قبل تنحي مبارك.

أغلب القنوات الأجنبية ركزت مع الشباب الناشط الأمور اللي الإخوان صدروه في قلب الميدان عشان يقولوا إحنا شباب كيوت وسيكسي ومش إرهابينيين. وأغلب القنوات العربية ركزت مع الفنانين اللي بيغنوا في الخيام. لكن فيه مجموعة صغيرة من القنوات المصرية كانت بتروح وبشكل عشوائي حقيقي تعمل لقائات مع الناس العادية اللي واقفة. وكانت أغلب الناس اللي واقفة موظفين حكومة. ناس عايزة مرتبات زيادة وناس اترفدت وعايزة ترجع وناس مش عايزة لوائح جديدة وناس عايزة تعين عيالها في نفس المكان اللي هم شغالين فيه. عارف. حاجة سخيفة اني أواجهك بحقيقة صنم يناير، بس يناير كانت ثورة موظفين.

لأن البلد أصلا بلد موظفين. ده العقد اللي عمله ناصر وحافظ عليه السادات لدرجة ما. حتى مبارك حافظ عليه في البداية. لكن في أواخر حكمه ابتدأ يتعدى على الحلف المقدس بين الدولة وجهازها الإداري. كان من الواضح ان الجهاز الإداري المصري خانق لأي محاولة للابتكار. عائق أمام أي انتاج. مانع لأي تصدير. مدمر لإنتاجية الاقتصاد ولتناقسيته. هو ده العقد، الجهاز الإداري يدمر كل فرصة لأي تطور اقتصادي رسمي ولا ينتج شيء ويقبض مرتبات زهيدة وأي حد في البلد عايز يشتغل لازم يحاول يصرف نفسه في الاقتصاد الموازي بعيدا عن كل تحرك رسمي مع محاربة الوحش الأداري تارة وتقديم القرابين له تارة أخرى.

ولما النظام ده مكانش ينفع في ظل وجود هند وصين وفيتنام بيتنافسوا لجر رجل كل قرش وكل دولار ممكن أي حد يستثمره، اضطرت مصر أيام مبارك لبعض الإجراءات اللي تخلي مصر فيها القدر الأدنى من التنافسية. الكلام ده كان من خلال حكومات نظيف ومجموعاتها الاقتصادية والأهم الرؤية اللي كانت بتحاول توصلها. الرؤية كانت تسهيل العمل للي عايز يشتغل، تشجيع الناس انها تشتغل في الاقتصاد الرسمي، تسهيل دفع الضرايب بشكل صحيح بدون إفلاس كل من يجرؤ على فعل ذلك، مساعدة اللي عايز يبني مصنع وتشجيعه على التصدير. وفي نفس الوقت ولنفس الغرض تحجيم تضخم الجهاز الإداري للدولة ومحاولة جعله وسيلة لمساعدة اللي عايز يشتغل في نطاق القانون. محدش حاول يصفي الجهاز المتضخم، كل اللي حاولوا يعملوه تغيير خصائصه من وحش يمتص ويحبط كل محاولة للإنتاج لعلى الأقل قوة محايدة.

ده طبعا كان إخلال بالعقد اللي كان مشترط ربط الدولة والبلد والجهاز الإداري ببعض في حلقة لا نهائية من انعدام الكفاءة والفساد وانعدام الإنتاج. ولذا كانت الثورة وكان عقاب لكل من حاول انه يشتغل. كل مستثمر حول صحراء لجنة نسجنه ونرجع الجنة صحراء. كل من بنى مصنع نزيد عليه المصاريف والضرائب والروتين القاتل لغاية ما يقفل ويطفش ويسيب البلد. حتى اللي جاب لوحات عربيات موحدة مقروءة احترافية نرميه في السجن ونعمل لوحات عشوائية مكتوبة بخط اليد. يناير كانت لمعاقبة كل من حاول انتشال مصر من عدم الكفاءة، كل من تسبب في سياسة نقدية سليمة حمت مصر في عز الأزمات العالمية، كل من جذب الشركات المتعددة الجنسيات وثقافتها في العمل، كل من فكر في يوم انه يستثمر في البلد.

ولما انتصرت يناير المجيدة تم تحقيق أهداف الطرف الرئيسي في نجاحها وعادت البلد إلى أصحابها الموظفين. وعينوا ولادهم واللي بعقد اتثبت وكله رجع ميشتغلش، ومرتباتهم عليت بدون أي سبب مقنع ومش مهم التضخم الناتج. وعشان محدش يزعل وعشان نرضي اللي فاكرين ان يناير كانت عشان حاجات تانية احنا نعمل حل جذري للفساد: محدش يعمل أي حاجة، محدش ياخد أي قرار، محدش يمضي ورقة. وهم كموظفين مش فارق معاهم، تمام هم عملوا اللي عايزينه وبقية البلد مش عارفة تشتغل ولا تاكل عيش مش مشكلة.

من الآخر يناير كانت ثورة ضد ان مصر تكون ليها تنافسية في أثناء النمو الاقتصادي العالمي، والحمد لله حققت هدفها ومصر فقدت كل تنافسية والنمو العالمي خلص وفاتنا وعليكو خير. خلوها بلد موظفين وخلينا ناكل الورق الي عند مدام منى اللي مش راضية تمضيه. واهو عبفتاح البيصي بيعمل لمدام منى عاصمة إدارية جديدة مخصوص عشان ترص فيها ملفاتها.

Saturday, May 30, 2015

الطريق لمعارضة السيسي


معارضة السيسي واجبة. سواء كنت ترى ان السيسي منقذ مصر او كنت ممن يرون وجوب اسقاطه، فلو كنت من غير الإخوان فمن المهم ان ترى ضرورة وجود معارضة للسيسي. الضرورة ليست فقط من مصلحة السيسي، لكنها مهمة للغاية لمصر. والمعارضة لا يجب ان تكون في شكل حركة احتجاجية او مطالبية ولكن في شكل تحرك يسعى للمشاركة في السلطة بوسائل سلمية لكن عن طريق المواجهة.

فعدم وجود مشاركة للسيسي في المجال السياسي خطر عليه وخطر على مصر. يجب ان يجد الناس بدائل، ووجود البدائل لا يعني تنحية السيسي او الاستغناء عنه. لكنه يعني ان الناس تستطيع ان تجرب اشكال متعددة من مشاركة السلطة بدون الحاجة الى هدم النظام او حتى الإطاحة برأس الدولة بدون انتخابات. وخطر عدم استطاعة الشعب ممارسة هذه التجربة هو ان مع تركز السلطة في يد السيسي يزداد تمركز المسئولية. وهي خطيئة مرسي وإلى درجة أقل مبارك. ومع تمركز المسئولية يستطيع اعداء السيسي لومه على كل حادث طريق وكل كابل كهرباء ينقطع وكل جندي يستشهد. وحتى لو كان المشهد العام ايجابي فتراكم اللوم الإعلامي على حتى الحوادث الطبيعية سيؤدي إلى تصاعد غضب شعبي بالتدريج.

الغضب في أغلبه غير مبرر، ومصدره إعلامي بجانب ترسخ توقعات غير منطقية أو واقعية نتيجة عقود من أكذوبة غنى مصر وثرواتها المنهوبة. ربما تعلم المصريين درس ان “مفيش حاجة جوا” وان “مفيش مواهب مدفونة أو مسلوقة”. ربما كان فشل الربيع العربي وصيفه الجهادي كافيا لأن يكون المصريين تعلموا أن مشاكلنا أعمق بكثير من مجرد رأس نظام أو حتى النظام بأكمله. وربما لا. ولكن حتى لو كان تهديد ان يمر الربيع العربي مرة أخرى من هنا منعدم فما زالت الحاجة لخلق بدائل وشركاء مهمة. لأنها الطريقة الوحيدة لضمان ان يستمر الاتجاه دائما نحو التحسن ولأنها الضمان لقابلية تصحيح الخطأ بدلا من التمادي فيه.

وهنا يأتي السؤال الرئيسي، ما هو البديل؟ الساحة تبدو خالية ويبدو ان صدمة يناير الرئيسية كانت في عدم وجود بدائل. فعندما سأل البعض “نشيل مبارك ونجيب مين؟” نهرهم من في الميدان بتعالي وعنف “اي حد هيبقى أحسن من مبارك”. ثم اثبتت الأيام ان هذا غير صحيح على الإطلاق. يبقى السؤال “نشيل السيسي ونجيب مين؟”. الإجابة ونشيل السيسي ليه؟ ما نحتاجه هو وجود منافسين على الساحة يعملون حاليا ويواجهون انعدام الفرص اذا كانت هذه مشكلة بطرق لا تنفر الشعب. ما نحتاجه ان يكون هناك تنافس في ٢٠١٨.

طيب مين؟ البرادعي يشتمنا بشتائم لا نفهمها ثم يتجه لحضور موسم الخريف في اوبرا فيينا بينما يتغزل مريديه في تفوقه الأخلاقي. أيمن نور فقد عقله. اليسار المصري مخبول لم يستطع اللحاق بتطور الفكر حتى في كوبا وفيتنام ناهيك عن الصين. الإخوان أصبحوا نواة جامعة لكل التيارات الإسلامية العنيفة وأصبحت حربهم حرب عقائدية بقائية لا تخص البلد في شيء. هذا هو طرح ما بعد يناير، وهو خالي تماما من أي أمل.

والسبب في عدم وجود أي بديل في النظره عاليه، هو أنها من خلال طيف يناير. عندما تنظر لوجود بدائل يجب ان تبتعد عن منظور يناير الاحتجاجي وتحاول الفكير بالقرب من الواقع. والواقع يفرض حقيقتين. أولا من ناحية فنية وتكنوقراطية حكومة نظيف هي أفضل ما انتجته مصر ويبدو أنها افضل ما يمكن ان تنتجه مصر. ثانيا انه يوجد طرفين فقط بخلاف الاخوان استطاعوا بلورة أي نوع من التواجد على الأرض بعد يناير: حزب النور والفريق شفيق.

نعم، انا أرى في أكثر طرفين تم محاولة اغتيالهم معنويا منذ يناير، أرى فيهم أكبر أمل لمعارضة حقيقية للسيسي. فالمعارضة ليست معناها الاحتجاج والدخول في متاهات هل كون المولوتوف حق للتظاهر أم لا. المعارضة هي الاستعداد لانتزاع المشاركة في السلطة عن طريق تواجد وأصوات حتى مع ادعاء ان الظروف غير ديمقراطية. الدستور يفرض مشاركة الرئيس للبرلمان في السلطة. وحزب النور والقوى التقليدية الممثلة في الفريق شفيق اثبتوا انهم يستطيعون حصد التأييد وتكوين شبكات من التحالفات على مستوى القرى والمدن الصغيرة. وهذا، بعكس ما أوهمنا الإعلام هو شكل الانتخابات في أغلب العالم. ليست الانتخابات مناظرات بين ايديولوجيات في برنامج تديره ريم ماجد ولم يكون ولن يكون ونتائج الانتخابات دائما ستخالف استطلاع المصري اليوم.

شفيق استطاع انتزاع ملايين الأصوات بينما كان الاخوان يحتلون الميادين ويهددون بإحراق البلد وبينما كان نشطاء يناير يحرقون مقره، وبينما كانت الجماعة الاسلامية تقف بالسلاح تمنع قرى بأكملها من التصويت. حزب النور كون قواعد بسرعة شديدة وأثبت ارتباطه الوطني وبعده عن العنف واستعداده وتعطشه لتجربة المشاركة في السلطة.

ربما ظن البعض ان شفيق “يع” أو حزب النور “إخيه” لكن بعيدا عن السطحية المهم هو ما وراء الاثنين. وما ورائهم من خلال انتخابات البرلمان هو الخروج بشكل سلمي من ثنائية الإخوان-الجيش. نعم هناك سخرية في كون الفريق شفيق وحزب النور السلفي هم البوابة للخروج من ثنائية الجيش والإخوان. لكن هذا نتاج خيارات وتحالفات ومواقف الاثنين (شفيق والنور) بعد يناير.


الاسئلة الواجبة حاليا هي: ما هو موقف الانتخابات البرلمانية ولماذا يبدو أن السيسي غير متحمس لها؟ ٬ما موقف السيسي من الحملات الاعلامية الرامية لمنع او عزل حزب النور. وما السر وراء منع شفيق من العودة لمصر؟ الضغط على هذه الاسئلة ومساندة شفيق وحزب النور هي أكثر الوسائل فعالية لتحقيق المشاركة في الحكم. إذا كان هذا هو الهدف.

Monday, April 27, 2015

وماله التكفير؟ وحش التكفير؟

فيه سؤال صعب بسأله لنفسي اليومين دول. هل الإسلام كان عامل مساعد لتطور مجتمعاتنا الإسلامية ولا عامل تعجيزي مخلينا متخلفين عن باقي الأمم. سؤال تابو تبع التابوهات الكتير اللي مفروضة على امخاخنا. وكونها تابو في حد ذاته دليل على ضعف إيماننا وثقتنا في الإسلام. زي ما يكون منع السؤال وراءه تأكد تام من ان الإجابة مش في صالح الدين. وبالتالي يفضل السؤال مدفون زيه زي أسئلة كتير، تحت السطح، بيكبر يوم بعد اليوم، وبيعمل مشاكل أكتر من من المشاكل اللي طرحه ومناقشته ممكن تعملها.

فبالتالي أنا هسأل السؤال.

التدين في مصر (اللي أغلبه تدين إسلامي نتيجة كون المسلمين أغلبية) جنب مصر مصايب كتير لا ينكرها إلا اللي تفكيره مؤدلج زي الإسلاميين بس في الاتجاه التاني. مثلا عدم انتشار الإيدز في دول شمال افريقيا والحد الفاصل الحاسم لانتشار الإيدز في افريقيا في دول الساحل والصحراء لا يمكن نقدر نفهمه إلا في ضوء انتشار الإسلام في الأماكن قليلة الإصابة بالإيدز. حتى منظمة الصحة العالمية بتفسر التضاد في معدلات الإصابة في افريقيا هكذا. بسأل نفسي مصر كانت هتعمل ايه بدون المقاطعة الثقافية والاختيارية للكحول (اللي هي دايما تأثيرها أقوى وأبقى من المنع القانوني الفاشل). الطرق والشوارع اللي مش ناقصة كان هيبقى وضعها ايه لو بنشرب في مصر؟ عدد الناس اللي كانت هتموت بسبب القيادة تحت تأثير الكحوليات كان هيبقى قد إيه.

لكن السؤال هل الجوانب الكويسة للتدين دي مكانتش هتحصل لو مصر متدينة بدين آخر؟ المصريين طبيعتهم الالتصاق بالدين والتطرف في مظاهره والحكم على الآخرين من خلال هذا التطرف. المصريين لو مسيحيين ملتصقين بالمسيحية وبيقدمولها اكثر صورها تطرفا. وكذلك الاسلام، وكذلك البوذية لو بقى فيه بوذيين في مصر. حتى الملحدين في مصر بوظوا الإلحاد وطلعوله صور سطحية عبيطة تصادمية متطرفة. إلحاد “وسطي جميل” ليماثل التدين الوسطي الجميل. فيه إغراء قوي ان الواحد يفكر ان التطرف يخص المصريين. بمعنى ان المصريين عندهم قابلية للتطرف من أيام مينا موحد القطرين. والحقيقة ان فيه أدلة قوية ان أغلب نزعات التطرف في الديانات الإبراهيمية أصلها مصري.

لكن رمي الموضوع على ميل المصريين للتدين والتطرف كسل وإنكار للواقع. والواقع هو ان في اللحظة الحالية كون اننا مسلمين ونتيجة خصائص معينة في الإسلام وتاريخه، فده حاططنا في وضع مختلف عن بقية العالم. فيه حاجة مختلفة في الإسلام. أو بالتحديد في الإسلام السني. وبالتحديد اكتر في الإسلام السني السلفي اللي بذرته اتزرعت في أوائل القرن العشرين واللي أصبح الشكل المسيطر الكاسح لأغلبية المسلمين السنة من اندونيسيا لبلاد الغرب بعد صعود بترول الخليج وحملات التبشير الناتجة عنه.

الحاجة المختلفة هي إننا بنقتل بعض. 

 صحيح كل الناس بتقتل بعض في حروب وتناحرات، بس احنا بنقتل بعض عشان الدين. واحنا تقريبا بس اللي بنقتل بعض عشان الدين بالأعداد والشكل الرهيب ده. لما إيجال عامير قتل إسحق رابين بإسم الدين كان الرد من المجتمع اليهودي عاصف في رفضه للتصرف ده، والرفض كان أشد من المتدينين منه من العلمانيين. لما متطرف مسيحي كان بيفجر عيادة إجهاض في أمريكا كان الرفض من معادي الإجهاض أصلب من رفض المدافعين عن حق المرأة في الإجهاض. صحيح فيه بوذيين بيقتلوا مسلمين وفيه هندوس بيقتلوا مسلمين وفيه مسيحيين بيقتلوا مسلمين. وفيه كمان مسلمين بيقتلوا كل دول. لكن كون إن المسلمين بيقتلوا مسيحيين بإسم الدين فدي نتيجة ثانوية للمشكلة الأساسية والمميزة لينا وهي إن المسلمين بيقتلوا بعض بإسم الدين. أغلب ضحايا داعش مسلمين. أنصار بيت المقدس بتقتل مسلمين في الأساس. بوكو حرام بتهتم بقتل المسلمين أكتر من المسيحيين. حركة الشباب بتقتل مسلمين في الصومال اكتر بمراحل من المسيحيين اللي بتقتلهم في كينيا. و محدش في العالم هيهتم بده،  العالم هيهتم بإن المسلمين بيقتلوا المسيحيين لأن العالم بيعتبر قتل المسلمين لبعضهم شأن داخلي. وده صحيح. دي معضلتنا احنا ومحدش هيحلها غيرنا. ده لو اتحلت. أو لو عايزين نحلها. لأنها ممكن متتحلش لقرون. ممكن نقعد كده نقتل بعض ومحدش هيهتم، مراكز الطاقة في العالم اتنقلت لأمريكا بعد اكتشاف البترول الحجري، والعالم ممكن يعزلنا ويسيبنا نقتل بعض. لا هو محتاج لنا ولا هو مهتم بناس اختارت تنعزل عن الكون. 

طيب ايه هي المشكلة.

يبدو على السطح إن مشكلتنا هي التكفير. لأن مبدئيا كده كل الجماعات الإرهابية تشترك في حاجة واحدة: إنها جماعات تكفيرية. هي جماعات تكفر المجتمع وبالتالي تتجه لقتله.

وبالتالي تبقى المشكلة انها بتكفر المجتمع.

المنطق كده غلط. لأن المنطق ده محطش إيده على المشكلة الحقيقية، وهي القتل. المشكلة مش في التكفير، المشكلة في إعتبار أن الكفر أو الرده بالضرورة تستوجب القتل. ولو عايز كلام أكثر صراحة، فالمشكلة في اعتقادنا ان فيه شيء اسمه “الإسلام الصحيح”.

تنتشر في الغرب حاليا موجة من المطالبة بتصحيح بروتستانتي من داخل الأسلام شبيه بالإصلاح البروتستانتي في المسيحية. المطالبات دي بتوضح ليه الغرب مش ممكن يكون له دور في أي إصلاح في العالم الإسلامي. لأن في الحقيقة الإصلاح البروتستانتي حصل في الإسلام. ونجح نجاح ساحق. البروتستانتية في الإسلام هي السلفية، واحتجاجها كان على التراث الفقهي للمذاهب. ونجاحها كان في فرض تصور يدعو لتنقية الدين والعودة لأصوله. المشكلة ان توصيف أصوله في الحالة دي كان أصول بدوية جافة لها علاقة بمذاهب نجدية. 

من أول ابن حزم لغاية محمد عبده مرورا بالثورات الوهابية هي دي الحركة البروتستانتية في الإسلام. ونجاحها كان ساحق نتيجة ترتيبات تاريخية من أول الهجمات الخارجية على العالم الإسلامي في العصور الوسطى، مرورا بالاستعمار، وانتهائا بظهور البترول في الخليج وحتى صعود الناصرية وانتحارها في الحروب الخاسرة وضياع القومية العربية كبديل، وحتى الربيع العربي.

وشكل نجاح الحركة البروتستاتية الإسلامية هو تحطيم المرجعيات المركزية التراثية في الإسلام السني إما ماديا أو معنويا. مما نتج عنه تشرذم المرجعيات للمسلمين السنة واختلاف رؤاهم عن ما هو الإسلام الصحيح وكيف نمارسه. وده طبيعي، وحصل في كل الديانات.

لكن اللي يميز الإسلام هو وجود إيمان مركزي بالآتي:
-أولا أن هناك صورة واحدة صحيحة للإسلام. مفيش اتنين متفقين إيه هي الصورة الوحيدة الصحيحة دي. لكن كل الناس متفقة إن فيه صورة وحيدة صحيحة.
-ان هناك قائمة طويلة وتطول كل يوم لأشياء “معلومة في الدين بالضرورة”. القائمة تختلف من شخص لآخر لكن كلهم يتفقوا في وجود قائمة وأنها تطول كل يوم.
-ان من ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة فهو مرتد.
-ان المرتد يقتل.

في ظل المعطيات دي أعتقد ان كون المسلمين بيقتلوا بعضهم شيء طبيعي ومنطقي.

الحل إيه؟ الحل المطروح حاليا هو المنافسة الفكرية مع داعش والقاعدة ومنتجاتهم لإثبات انهم لا يمثلون “الإسلام الصحيح”. والطريق هو طرح تصور للإسلام الصحيح. والنتيجة ان فيه مليون تصور للإسلام الصحيح كلهم بيكفروا التصورات الأخرى للإسلام الصحيح والناس العادية مش فاهمة قوي لكن فاهمين ان فيه إسلام صحيح وان المشكلة مش في مبدأ القتل لكن في مين اللي بيتقتل لأن الناس مقتنعة ان ابو دين مش صحيح المفروض يتقتل لكن مش متفقين مين هو ابو دين صحيح وبالتالي كل شوية شايفين ان فيه شوية تانيين المفروض يتقتلوا بس مش متفقين مين هم الشوية التانيين.

المشكلة هي اننا مش بنعالج المشكلة. احنا معتقدين ان المشكلة هي التكفير، في حين ان الجماعات الإسلامية معاها حق. واحد زيي فعلا كافر بما هم مؤمنين به. المشكلة مش في كده ،المشكلة في ما يتبع كوننا غير مؤمنين بما يطلق عليه بعضنا البعض ”إسلام صحيح”.

الحل الحقيقي مش في تكفير التكفيري لإن إسلامه غير صحيح. الحل الجذري هو اننا نفهم كمجتمعات ان فيه كذا شكل للإسلام. الكذا شكل دول موجودين بالفعل في المجتمعات الإسلامية ولا يمكن انكارهم ووجودهم طبيعي ومحاربتهم بلا فائدة. مين فيهم هو الإسلام الصحيح؟ الإجابة النموذجية: وليه يكون فيه واحد بس هو الإسلام الصحيح؟ ما يمكن فيه أشكال كتير. الإجابة الأقل نموذجية هي حتى لو فيه شكل واحد للإسلام الصحيح محدش هيفصل فيه إلا ربنا. إرجاء يعني؟ آه إرجاء عشان طلع اننا لما سمعنا كلامكم وحاسبنا بعض في الدنيا  كانت النتيجة زي ما توقعنا بالضبط: قتلنا بعض.

أضعف الإيمان هو اننا نقبل تكفيرنا لبعض. مش لازم كلنا نبقى مؤمنين بنفس الحاجة. لكن مش لازم نقتل بعض لأننا مش مؤمنين بنفس الحاجة.


المشكلة مش في التكفير، المشكلة في القتل.

Tuesday, March 31, 2015

Pax Saudiana

The attack of the "Arab coalition" against the Houthi rebels in Yemen is a complicated endeavour in a complicated country with a very narrow window for a good return on investment. However, signals being given by Saudi Arabia indicate that this window will be missed, and that there will be significant self-inflicted damage in the process.

The official reason for the Arab intervention in Yemen is to provide aid to the legitimate government of Abd Rabou Mansour against armed rebel militias undermining the central government authority. Of course this reason ignores the fact that Mansour's regime enjoys very little popularity in Yemen, with significant rebellion among the Zaidi Shiia in the North, and a separatist streak in the South that has created a vacuum of such proportions that AQAP naturally flowed in to fill.

But on a semi official level verging on the official, the leading cause of the strikes is worry about the role that Iran plays in the region. This, at the very least, is more honest, and true. The Houthis represent a legitimate grievance of a large and marginalized section of the Yemeni population. But they also are loyal to Iran, they also have helped increase instability in Yemen, and they also have proved to be a direct threat to Saudi national security, not only in Yemen, but across the border. In that respect the Saudis have every right to interfere, this is one case where preemptive war is legitimately self-defence. But one has to wonder why Saudi Arabia is also not concerned about AQAP controlling large swaths of Hadhramaut.

The reason is where the real causes of the conflict lie and where western analysts are afraid the conflict might go. The worst kept secret in the world is that this is a chapter in a regional Suni-Shiite war that has engulfed the entire Mideast. And the fear is that this chapter will lead to an all-out war where the Gulf and Iran stop their proxy wars in the Levant and Iraq and start fighting face to face. And honestly, this is the narrative that Saudi Arabia is unknowingly knitting.

And it is Saudi Arabia, don't get it wrong. Only Saudi Arabia is fighting with any significant force in Yemen. All the Arab "support" was necessary window dressing to deny the accusation that the action was unilateral. Saudi Arabia wants to create a coalition of countries beyond the Arab League and the UN. A coalition of Sunni countries, thus the inclusion of Pakistan. A coalition of Sunni countries across political ideology, thus the inclusion of Sudan. A coalition of Arab countries that cross regional categories, thus the inclusion of Morocco. A coalition that would not say no to Saudi priorities of shaping the region into a fight against Iran, rather than a fight against extremism, thus the tepidness towards Egypt. This coalition must have the "willingness" to follow Saudi Arabia. A coalition of the willing.

Yes, the parallels are uncanny. Saudi Arabia is the US in 2003. And Egypt is incapable of deciding if it wants to be Germany in 2003 or the "there's also Poland" of 2003. The euphoria in Saudi Arabia is extreme. Adding to it is the factor of surprise. The Saudi army has a reputation for being over-equipped, under-trained, ineffective, and unexperienced. Yemen was a surprise. A wonderful surprise for the Saudis. The initial glee of air superiority and intelligence supremacy was a shock not only to the Houthis, or to the region, or even the world; it was a surprise to the Saudis. In a country with a young population, an identity crisis, and an ageing royal family, this sparked a wave of patriotism and pride that is perhaps unprecedented.

Adding to the pride is that the action is unilateral. Saudi Arabia did it without asking anyone for permission or for help. And the response from the world was not only one where nobody dared object, but where everyone raced to obsequiously offer aid and support. The diplomatic supremacy was more than matched by media hegemony. You could bomb a UN refugee shelter and even Fox News would cover it less than when Israel bombs UN shelters in Gaza. This is war between two rivals so grossly unmatched that it's laughable.

Or so it seems. The aerial bombing hasn't demonstrably had a measurable impact on Houthi-Mansour dynamics on the ground. They might, but they haven't, and they are not likely to. Meanwhile, a bitterness is being created among Yemenis about the destruction of their country and the collateral damage that will only cause Saudis problems for decades. Of course this bitterness is not appearing on international media, let alone Arab media. And as usual, in its focus on fighting Iran-backed militia, Saudi Arabia is casually brushing aside the role that Al-Qaeda and extremist Sunnis are playing in filling the vacuum. Saudi Arabia seems totally oblivious to the prospect of an ISIL on both its periphery.

But the biggest threat to Saudi Arabia is Saudi Arabia. The pride, and weird novel strain on sectarian nationalism developing there are ominous. Again, echoes of a 2003 US. I can see Saudis already concluding success and ease of success in Yemen. This is a collective "Mission Accomplished" moment of epic misguidedness. The main danger here is that Saudis will conclude from their apparent victory in Yemen that they can unilaterally shape the region in their image. They will take this and proceed to another "storm of resolve" in both Iraq and Syria, trying to leverage the momentum of Yemen. But again, I believe this momentum will mostly be intangible. And again the coalition that Saudi Arabia imagines will back it in a regional Sunni Shiia war does not even exist. Saudi Arabia can easily find itself entangled in a Vietnam and an 2003 Iraq simultaneously. And since Saudi Arabia can't nation build at home, it can't nation build in Yemen and the Levant. The results can only be a legendary clusterf*ck.

Saudis should be very careful of what their aims are. They should bomb only enough to get all sides in Yemen to some sort of negotiating table in Oman. They should not try to bomb the Houthis into oblivion or submission. And they most certainly should not give in to the mass hysteria leading them to believe that they can impose some kind of Pax Saudiana where they recreate the region to their liking and impose a peace and a regional sphere of influence.




Wednesday, March 18, 2015

الحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية الإسلامية

التاريخ مش بيعيد نفسه. لو التاريخ بيعيد نفسه مكانش حد غلب وكان اتخاذ القرارات هيبقى أسهل بكتير. لكن التاريخ بيدينا إشارات عن أنماط معينة ممكن تحصل كذا مرة. والسبب ان الأنماط دي مرتبطة بطبيعة البشر وبطبيعة الفيزياء فلازم تحصل. لكن الأحداث مش هتتكرر، اللي هيتكرر بس هو النمط.

في أوائل القرن الماضي أوروبا كانت في حالة عدم استقرار محدش كان عارف هتطلع منها ازاي. عدم الاستقرار ده مصدره كان عدم توازن بين قوى جديدة صاعدة وقوى تقليدية مستقرة وقوى تانية تقليدية تحمل بداخلها أسباب دمارها.

القوى التقليدية المستقرة كانت فرنسا والمملكة المتحدة اللي كانوا بيتحكموا في أغلب اقتصاد العالم من خلال مستعمراتهم المترامية الأطراف ومن خلال سيطرتهم على مراكز المال والثقافة والفن في العالم. مكانش يهم انجلترا وفرنسا أي حاجة غير انهم يحافظوا على أوضاع العالم زي ما هي لأنهم الرابح الأساسي من ده.

القوى اللي كانت بتتحلل كانت الامبراطورية الروسية والامبراطورية العثمانية والامبراطورية النمساوية الهنغارية. أما روسيا فكانت بتعاني من نظام حكم مركزي في أضخم بلد في العالم وتخلف اقتصادي وعلمي وعسكري مرعب بالنسبة للدول الكبرى في غربها. الامبراطورية العثمانية كانت رجل أوروبا المريض بتحاول تحكم مجموعة من الشعوب اللي احتلتها بالقوة بمزيج عجيب من قوانين ووسائل العصور الوسطى وقوانين ووسائل القرن العشرين. وبطبيعة الحال كانت الامبراطورية في طور الحل ما بين شعوب بتنال استقلالها وبين أراضي بتاخدها منها قوى أخرى.

لكن تركيا وروسيا كانوا مثال للنظام والتقدم لو قارنتهم بالامبراطورية النمساوية الهنغارية، اللي هي أصلا جمع لأراضي وأهل امبراطوريتين بيجكموا مجموعة ضخمة من الشعوب لا يتفقوا لا في دين ولا لغة ولا ثقافة ومحدش منهم يدين بالولاء لا للنمسا ولا للمجر. سقوط الامبراطورية النمساوية الهنغارية كان حتمي.

وكل ده كان طبيعي وعدى على العالم ومركزه في أوروبا قبل كده. اللي مش طبيعي كان القوى الصاعدة اللي لقيت نفسها فجأة بإمكانيات ضخمة مش عارفة تعمل بيها أيه ومش عارفة تزاحم أوروبا ازاي. منهم مثلا اليابان اللي كانت في وسط موجة ضخمة من التقرب من الثقافة الغربية وخارجة من ثورة صناعية ضخمة وبتحارب روسيا على التحكم في الشرق الأقصى وخاصة الصين. وطبعا فيه أمريكا اللي امكاناتها كان واضح جدا انها تؤهلها لقيادة العالم لكنها كانت سايبة الدور ده للمملكة المتحدة نتيجة ميراث أمريكي من عدم التدخل في خارج حدودها.

لكن أكبر قوة صاعدة كانت سبب في عدم الاستقرار كانت المانيا. صعود المانيا كان نتيجة نظامها وروح العمل والابتكار والفن في أهلها. المانيا الموحدة، اللي كانت لسه كيان مش قديم نجحت من ساعتها في انها تبقى اسرع اقتصاد نامي في اوروبا، اكثر جيش متطور، اكبر مركز صاعد للثقافة والفنون. وده طبعا يخوف القوى التقليدية فرنسا والمملكة المتحدة ويحسس المانيا اللي من غير مستعمرات مهمة انها مخنوقة في حدود أوروبا.

أوروبا كانت مرتبطة مع بعض باتفاقيات وروابط خفية معقدة تخلي أي حرب بين طرفين تقلب حرب في القارة كلها بمستعمراتها. ونتيجة عدم استقرار الامبراطوريات القديمة الشرارة اللي كانت هتبتدي الحرب كانت حتما هتحصل.

الشرارة حصلت في اكتر مدينة غير مستقرة في اكتر اقليم غير مستقر في أوروبا: في ساراييفو. البوسنة كجزء من البلقان كانت تحت الاحتلال الهنغاري النمساوي. وولي العهد للامبراطورية فرانز فرديناند كان في زيارة للمدينة في الوقت ده. زيارة ولي العهد للمدينة صادفت ذكرى اكبر هزيمة صربية أمام العثمانيين في كوسوفو. وده زود احساس المرارة عند الصرب اللي كان عندهم نزعة للاستقلال بكل أراضي السلاف في البلقان والاتحاد ما بينهم في دولة سلافية جنوبية أو يوجو سلافيا. 

فرانز فرديناند كان من اكتر الشخصيات في البلاط النمساوي المشجع لحقوق السلاف والتفاوض مع صربيا. لكن حظه السيء وقعه في مخطط للاغتيال دبرته المخابرات الصربية. بمصادفة عجيبة تمكن جافريلو برينتسيب واحد من صرب البوسنة من اغتيال ولي العهد النمساوي وزوجته صوفي دوقة هوهنبرج في سراييفو. العمل ده شافته النمسا كعمل إرهابي وصربيا كعمل وطني نفت علاقتها بيه.

النمسا اتهمت صربيا بتدبير الاغتيال (حقيقة) وطالبت صربيا بمجموعة من المطالب كان من المستحيل تنفيذها وإلا تعلن الحرب على صربيا. النمسا كانت متحالفة مع المانيا اللي كانت شايفة ان الحرب الأهلية الأوروبية القادمة لا فكاك منها. الصرب كانوا حلفاء طبيعيين لروسيا المشتركة معاهم في اللغة والدين والثقافة. وروسيا كانت مرتبطة بمعاهدات مع فرنسا اللي يربطها معاهدات مع انجلترا.

دخول النمسا حرب مع صربيا معناه دخول روسيا الحرب مع النمسا اللي معناه دخول المانيا الحرب ضد روسيا اللي معناه دخول فرنسا الحرب ضد المانيا. المانيا حسبت الحسبة وقررت ان أملها الوحيد في الهروب من كماشة هو البدء بالهجوم على فرنسا وتحييد جيشها قبل استنفار الجيش الروسي. وكان جزء من خطة المانيا دخول فرنسا من بلجيكا اللي جيشها ضعيف للالتفاف على الجيش الفرنسي على حدود المانيا بسرعة خاطفة.

الخطة فشلت، بلجيكا قاومت، وانتهاك حيادية بلجيكا أدى لدخول بريطانيا بأسطولها الضخم الحرب. ومع دخول بريطانيا دخلت معاها الهند وكندا واستراليا ونيو زيلندا. وبدأت أشنع وأبطأ حرب استنزاف شهدتها الانسانية حتى هذا الوقت استهدف فيها المدنيين قبل العسكريين واستخدم فيها الأسلحة الكيميائية لأول مرة.

مات في الحرب العالمية الأولى حوالي أربعين مليون شخص. ونتايجها كانت قاسمة. منها تحول أمريكا إلى مركز العالم بعد تدمير اقتصادات أوروبا ومنها مذابح الأرمن ورسم حدود تركيا وتدمير الامبراطورية النمساوية وبداية حركات التحرر في أفريقيا وآسيا والثورة في روسيا وصعود الشيوعية.

لكن أهم نتيجة للحرب العالمية الأولى انها حطت بذرة الحرب العالمية التانية. بعقاب المانيا ولومها منفردة على الحرب وطحن اقتصادها بتعويضات لفرنسا واقتطاع اراضيها لصالح فرنسا وبولندا تعتبر الحرب العالمية التانية الفصل التاني للحرب العالمية الأولى. المانيا عاشت في فوضى مفروضة عليها دوليا في جمهورية فايمار تحت مسمى الديمقراطية بين الحربين كان نتيجتها تطلع الشعب الالماني التواق للنظام بطبعه لتغيير الواقع المفروض عليه من اتفاقية فرساي.

وكان انتخاب هتلر.

لكن قبل الحرب العالمية التانية كان فيه حرب مهمة جدا وهي الحرب الأهلية الاسبانية. الحرب الاسبانية كانت حرب أهلية طاحنة مست كل مدينة وقرية في اسبانيا مات فيه ربع مليون وكانت ساحة لحرب ايديولوجيات اوروبا بين الفاشية والشيوعية مع دعم أجنبي لكل الطرفين في الحرب. باختصار هي كانت حرب بالوكالة كانت كل الأطراف فيها بتعمل بروفه للحرب الأهلية الأوروبية القادمة اللي هي الحرب العالمية التانية.

وحصلت الحرب العالمية التانية وخسرتها المانيا ضد امريكا وروسيا بعد ما كانت حققت نجاحات ساحقة تشابه ما كان مفروض انها تحققه في الحرب العالمية الأولى. وكان نتيجة الحرب العالمية التانية تغيير شكل العالم وصنع العالم ذو القطبين وقيام اسرائيل وظهور البترول في الخليج وانتهاء عصور الاستعمار في افريقيا وآسيا وبداية الحرب الباردة.

لكن زي ما الحرب العالمية الأولى تنبأت ان الموت في الحروب الشاملة هيكون أضعاف الماضي، الحرب العالمية التانية (اللي مات فيها ٧٣ مليون) تنبأت ان الحرب العالمية التالتة في وجود تكنولوجيا القنابل النووية هتكون نهاية العالم.

من ساعة ما جافريلو برينتسيب اغتال فرانز فرديناند فكل حاجة في تاريخنا لغاية لحظة قيام داعش أصبحت نتيجة للعمل ده. لو الزمن رجع وقدرنا نوري لبرينتسيب نتايج اللي عمله هل كان هيعمله؟

المهم ان النمط واضح، حدث كبير يتبعه حرب أهلية يتحارب فيها قوى كبرى بالوكالة ثم تيجي الحرب الكبرى لما القوى الكبرى تحس ان وقت الحرب بالوكالة خلص.

فيه حاجة بتحصل في منطقتنا شبه كده. الحرب الأولى يمكن هي احتلال العراق للكويت بما تتبعه ذلك من احتلال امريكا للعراق وترك العراق في شكل مذري من الفوضى والتفكك وفرض شروط مجحفة على سنة العراق بحجة الديمقراطية اللي هي في الحقيقة حكم الصندوق. اغتيال فرانز فرديناند يمكن يكون المناظر ليه هو تلميح السفيرة الامريكية لصدام بعدم ممانعة امريكا من احتلال العراق للكويت.

أما الحرب الأهلية بالوكالة فهي الحرب الأهلية السورية. آه عارف اسمها الثورة السورية. لا معلش هي حرب أهلية وهي في الأساس حرب طائفية بين السنة والشيعة تحارب بالوكالة عن ايران والسعودية. الحرب الأهلية السورية مشابهة للحرب الأهلية الأسبانية لحد مرعب. عدد القتلى، نمط الدمار، الجرائم ضد الانسانية في الطرفين، حتى مدتها. لكن المرة دي هي مش حرب بين الشيوعية والفاشية، هي حرب سنية شيعية. ممكن ناس تستعبط وتقول حرب بين الديمقراطية والطاغية وممكن ناس تقول هي حرب ضد الارهاب. بس هي من أول يوم حرب سنية شيعية.

ايه هو الفصل التالت في قصة الحرب الاسلامية الأهلية؟ الفصل التالت في أوروبا كان الحرب العالمية التانية. ايه الفصل التالت عندنا؟ الفصل التالت يريد الكثيرين انه يبقى حرب شيعية سنية شاملة وصريحة في المنطقة كلها. والأصوات في الطرفين اللي بتحاول تمنع ده معزولة وضعيفة. والأطراف الخارجية منقسمة اسرائيل والجمهوريين في أمريكا طبعا عايزينها حرب شاملة، وأوروبا عايزة الناس تتفاهم.


ايه اللي هيحصل لو ملالي أيران ودوائر الحكم في السعودية عملوا اللي نفسهم فيه؟ كام واحد هيموت وشكل المنطقة هيبقى ايه؟ يمكن المشكلة ان محدش عارف او ان اللي هيحصل هيحصل بالتدريج ومحدش هياخد باله الا لما الوقت يتأخر على منعه.

Wednesday, February 25, 2015

Jobs for ISIL

Marie Harf's statement on ISIL was definitely taken out of context and dragged through the mud by her opponents. Ms. Harf was absolutely correct in saying that combating terrorism in the long run can't be managed solely through war. She didn't say war against ISIL was unwarranted, in fact she was explicit in saying in the short term it was necessary. She only pointed out, very accurately that in the long term more fundamental measures must be taken to eradicate the sources of terrorism.

However, that's where her being right stops. Her explanation of the deeper sources of terrorism is symptomatic of a neo-liberal American delusion every bit as misguided and potentially as devastating as the American neocon illusion that America can bomb and kill Arabs into being Scandanavians. 

Harf's thesis is not novel, in fact it's a trite and banal conclusion of most American think tanks. She theorizes that poverty, lack of participation, and bad governance are the sources of terrorism in the Arab world. But as one is always bound to ask, why is it the that only Muslims in the Middle East are prone to terrorism? Why don't Christians, Yazidis, Druze, or atheists from the Mideast resort to terrorism?

The answer is because this thesis is wrong and extremely convenient. It's convenient on two fronts. Primarily, at least to Americans, it's very convenient because it allows them to completely discount the caustic and inflammatory role that Israel has played in turning the region's struggles progressively from wars of independence into religious wars. It also allows an oversimplification of Iran's role in stoking sectarian and ethnic tensions in the region. Additionally, it absolves America's disastrous recent interventions from any responsibility. 

But this is all well and good. It is part of America's traditional delusional worldview. It allows Americans to "liberate" a country by decapitating all its statehood apparatus, killing its people, creating a chaos and vacuum, attracting all the terrorists in the world to that country; and then ten years later make an Oscar nominated movie about how killing the people in that country to liberate them psychologically scarred American rednecks.

This isn't unusual, the world is used to it. What is unusual about Harf's trite argument though is that it absolves Arab Muslims in the Middle East from ideological responsibility for ISIL. This, combined with western media's refusal to realize that Muslims are the primary victims of ISIL and Boko Haram and the like, paints a very false picture of the conflict that will only delay its resolution.

The conflict is not about economics or democracy or NGOs and the right to protest. This conflict is a Muslim civil war about a critical ideological bottle neck created by the insistence of the majority of Muslims that there is something like "real Islam" instead of multiple possible definitions. This is primarily a Muslim conflict. The main perpetrators are Muslims, Arab conspiracy theories not withstanding. The main victims are Muslims, Fox News assurance that ISIL is out to kill Christians and Jews notwithstanding. ISIL is out to subjugate non-Muslims yes, but its stated mission is not to subjugate but to kill Shiia, Sufis, apolotical Salafists, secular Muslims, leftist Muslims, and the list of all different kinds of Muslims they want to kill for apostasy goes on an on.

And why does ISIL find recruits and money? Because Arab Muslims provide a perfect ideological incubator for them. No, the majority of Muslims don't support ISIL, in fact the majority of Muslims are targets for ISIL. Ask a random group of Muslims what should be done with ISIL and the absolute majority will have very gory things to say. Westerners may not "hear mainstream Muslims condemning terrorism" loud enough, but maybe that's because mainstream Muslims are too busy not getting bombed by terrorist groups, invariably supported by Western governments at some point as a moderate opposition de joure, to give a fuck what Bill O'Reilly thinks.

However, ask a random group of Muslims how many forms of Islam they find acceptable. The answer will invariably be that there is only one true Islam, the definition of which is always elusive. Ask a random group of Muslims what should be done with apostates, the answer will invariably be death. Ask them if head taxes on non-Muslims are moral, the answer will be yes. Prove them a bit about equality of genders and full citizenship to all and freedom of faith and you will always be faced with very medieval responses.

Then how do they think ISIL is wrong? The answer is most Muslims don't really believe what they claim to believe. At least they have serious problems with many of these issues. But decades of Saudi and later Qatari petromoney cementing the demented Wahabi idea that one has to believe in a monolithic literalist medieval view of Islam to be Muslim, have ingrained a sense of dread in all Muslims in the region. Most Muslims believe that it is acceptable to pretend to believe that a literalist interpretation of Shariia will lead to a utopia, even if you never in reality want to see it happen. You can concoct complex messianic ideas about when Shariia can be implemented, you can demand impossible preconditions, you can try ludicrous comparisons with modern atrocities to make medieval holy atrocities more palatable. But you can't discuss the fundamental ideas. You can't ask why we can't just adopt a government system like that of Korea or Brazil or Sweden if we think they are so awesome. No, you have to lie and say the Japanese are successful because they fanatically held on to their culture; ignoring the Meiji era, and the large scale conscious westernization that even China went through.

What does that make Muslim societies? Hypocritical and constantly guilt ridden about the simplest most common facets of human civilization. And what does that mean for terrorists? It means that even though the absolute overwhelming majority of Muslims are not only against terrorism, but also its primary victims; there will always be a small minority that will join or finance ISIL or Boko Haram.

So now what? What should the U.S. Do? Now the Mideast will fight its own ideological war, and the west should not try to influence it. Because they can't, and they shouldn't. The west will always try to fit Muslims into molds similar to western Christian history. Which is why everyone's talking about Islam's need for a Protestant reformation. Which is symptomatic of deep ignorance about Sunni Islam. Sunni Islam has already had its Protestant reformation and it resulted in a chaotic non-hierarchical but Puritan form of Islam that naturally precipitated the current bloodshed. Which is why it's much easier to talk to Shiites who more resemble the a Catholic Church.

No, America shouldn't try to help in the intellectual war that must be fought in the long run. This war must and will be fought by the main victims of ISIL: Muslims. However, the U.S. Must participate in military action in the short and medium terms. Generally speaking American intervention in the region has catastrophic results. But in this case the U.S. has a moral obligation to interfere. Because it created ISIL. Yes, the Muslim ideological loggerheads is the source and solution of terrorist groups. But terrorism in the form of a group that controls enormous tracts of land and declares a caliphate requires a military and political vacuum of epic proportions. There is no doubt in my mind that without the disastrous American invasion of Iraq the degree and nature of the current conflict in the region would've been very different. To be even more blunt, yes it would've been much better if Saddam Hussein was still in power instead of Bush style democracy. 

Which is why the U.S. has to bomb ISIL. And also why bombing will not radically solve the problem, nor will the U.S. 

Tuesday, January 13, 2015

Egyptians on Charlie Hebdo: hmm

When the Boston marathon bombings happened, I noticed a significant change in the reaction of people on Egypt compared to 9/11. The change was positive, even if presumably unprincipled. There were barely any voices that gloated, and there was an overwhelming wish that the perpetrators were not Muslim. This was the first time I recognised a widespread realization in Egypt that terrorist attacks very effectively stain all Muslims and that denying that terrorists represent Islam isn't working. That change took over a decade to settle in. And a busy decade it was, what with the Iraq war and everything. But guess what, an even more radical change has happened in the few months since then, and its catalyst is the disastrous aftermath of the Arab Spring.

In response to Charlie Hebdo I expected a fringe that thought the attackers were justified because Charlie Hebdo was profane. And I found it. It's about the same size as it has always been, maybe slightly larger because this attack is directly related to religion. Interestingly this fringe also started to count some Christians among its rank after it turned out Charlie was also disrespectful to Jesus. This fringe is there, it will always be there. I saw fringes like it in the US, I saw fringes larger than it among Europeans. What matters is that this fringe doesn't act on its convictions, and that for the overwhelming majority they remain just convictions.

There is also another fringe, possibly of equal size, that condemns the attacks without qualification. The response from this group is virtually indistinguishable from the response of people in New York or Berlin. Many of them changed their avatars and profile pictures to Je suis Charlie. Most of them talk about how this is the fault of Muslim communities who should stand up to their responsibility. This fringe is relatively new, and it is growing. It also consists mostly of Muslims.

But neither fringe is really effective. In Egypt, the mainstream is normally both a clear majority, and very difficult to gauge. And the mainstream this time has a very complex, very unsympathetic, and very embittered response.

The mainstream has been molded mostly by the Aran Spring. Specifically by its Jihadi autumn. The rise of ISIL and the daily terrorist attacks by the MB and ABAM in Egypt, combined with a Western position seen as almost allied with the MB in Egypt, have led to very little sympathy. Egyptians watched all the westerners getting horrified by the death of 13 people, and compared it with the almost robotic calls for dialog with Islamists in Egypt. People comtrasted the amount of sympathy for the Frenchmen killed, and contrasted it with the blasé attitude towards Egyptian victims of terrorism. People couldn't understand why their massive demonstrations against terrorism were termed orchestrated and full of thugs while smaller French protests were hailed as historic.

People looked beyond the borders of Egypt. They saw a Syria devastated as much by Western backed Jihadists as by Bashar. They saw pictures of McCain wih Al-Nusra. They saw a bombing the very next day in an Alawite cafe in Lebanon. They saw an Iraq torn apart by an American invasion, an American backd government, and American backed "moderate opposition" from Syria who turned out to be not so moderate. And then they saw representatives from Israel, Turkey, and Qatar marching arm in arm with the French president.

But for many, the straw came from Nigeria. As the world didn't give a flying fuck over 2000 Nigerians killed by Boko Haram, but freaked out over a dozen French people.

The argument goes that Islamic extremism is a problem of Muslim countries that was exported to the West. Thus bombings in a Muslim country are an "insurgency" or an "uprising" that are th fault of the Muslim victims. Bombings in the west are terrorist acts which are also the fault of Muslim victims of terrorism in the Muslim world. But wait, the trio that carried out the Charlie attack were citizens of France, they weren't raised in Muslim countries, their ideology isn't the fault of a Muslim in Mauritania or Indonesia. Their ideology is a product of Islam in France. As a matter of fact, it's France that exports terrorism to the Muslim world. There are more Frenchmen in ISIL killing Muslims in Iraq and Syria than there are from most Arab countries.

The assumption that Muslims have to deal with terrorism or apologise for it because white people are dying is not only absurd, it's also infuriating. Because the fact is, terrorists kill a lot more Muslims than they kill westerners. Way way more. Muslims have to deal with terrorism not because the lineup of blondes on Fox are demanding it, but because it's killing them on a daily basis. And as Muslims are trying to deal with terrorism on a daily basis by physically fighting it, by ploughing through a semblance of normal life, or by stating opinions that could get them killed; it's honestly not very helpful for people whose daily life remains completely unchanged to demand that they also apologise.

A lot of Muslims in Egypt are also very adamant that they are not Charlie. They completely condemn the killing of the cartoonists or the killing of anyone for saying an opinion. But they also refuse to give in to the notion that insulting Muslims as a group and their religion is now a litmus test for freedom and courage. They understand you have a right to insult them, but they refuse to idolise or respect you for doing this.

The Muslim world has to think long and hard about what Islam means today and how Qutbist and Wahabi ideology have hatched so many extremist groups in their midst. There has to be introspection, and a long military and intellectual battle for the lives and souls of Muslims. But this is a fight that Muslims have to fight on their own for their own reasons. Muslims should not be forced to apologise for Europe's failure to integrate minorities or for its botched plan to repatriate terrorism in the Muslim world. They should not be denied the right to peacefully protest the distasteful denigration of what they hold dear or of themselves as a group. This is especially true now, that many Muslims are fighting a very real daily battle against terrorism.