Friday, October 16, 2015

The moral choice on Syria

The only moral position countries can take on the Syrian civil war is neutrality. You should and perhaps must help the civilian casualties in any way you can, you should welcome them, aid them, and pressure your governments to accommodate them. But your country cannot take any sides in the conflict and claim any moral high ground.

Syria is a conflict where there are no good guys. The Internet is rife with think tank secretions trying to sell the case that the Assad regime is the only bad guy there, using the cheap fallacy that those who refuse to believe that the opposition is any better are "supporting a brutal dictator." One would think after the experience of 2003 this kind of argument wouldn't sell any more. On the other hand, some are truly of the belief that the Assad regime is a lesser of two evils when the other side are genocidal medieval slave traders like ISIL. Neither argument is valid, and neither captures the complexity of the perceived "bad guy", nor does either acknowledge the obvious grotesqueness of both sides.

Syria is beyond a normal civil war. It is a civil war where one side, the Assad regime has voluntarily decided to retreat into a coastal enclave, de facto enforcing a partition of the country it once ruled. It is also a war where the "opposition" consists mostly of religious fanatics who enjoy some support among the populace who want to transform the rest of the country into a medieval theme park, while trying to ethnically cleanse the coastal strip from its native Alawites. It's a sectarian civil war with roots that extend decades or even centuries. Contrary to popular belief, this, not the Israeli Palestinian conflict is the regional conflict with ancient roots.

On its own though the situation might have been resolvable. But outside intervention made sure this is no longer possible. Iranian and Russian pure unadulterated self interests made them support the Assad plan for an Alawite state. They made the insane plan logistically possible, they supported him financially, militarily, and diplomatically. It is unclear to me whether either is remorseful about the impact of this on the rest of Syria, but what's obvious is that this is not deterring them.

Meanwhile, Qatar, Turkey, and Saudi Arabia have made sure that the interior of Syria is so thoroughly Afghanized, that there is no foreseeable future for it. And Saudi Arabia in particular, drunk on its illusory victory in Yemen, and shocked by its newfound sense of national and sectarian pride, will continue to fragment and arm the interior of Syria till we are all sure that will continue to resemble scenes from "The Road" for decades if not centuries.

There is an argument one can make though that is uncomfortably morally relativistic and very reminiscent of neo conservatives. One can claim that it is more moral to just support either side till they win and impose some form of order that will reduce the suffering of the normal people, even if the resulting regime isn't ideal from our point of view. The problem is, this isn't even possible. Russian intervention in Syria should have resulted in a tangible turning of tides in favor of the regime. And it hasn't, Syria is still a set of bloody stalemates and tactical advances and losses. Neither has the Saudi spending hysteria managed to form any tangible opposition that could be aided. The Syrian opposition will and is fighting among itself perhaps more than fighting against the regime.

Intervention always proves to be a bad idea. In Afghanistan I thought it was rightful, it turned out badly. In Iraq I thought it was horrible, it turned out badly. In Libya I thought it was OK, it turned out badly. In Syria a lot of people thought it was moral, it just made it infinitely worse. More intervention doesn't solve the problems of intervention, it adds to them. The moral thing on Syria is to support neither side, explicitly or tacitly, and to provide as much help to the normal Syrians trying to escape the hell they and us created.

Tuesday, October 13, 2015

بلد موظفين


 مصر بلد موظفين. ده تاريخها من ساعة قيام ثورة يوليو، ده حاضرها، وده ما يريده أهلها لمستقبلها. وده سبب ضياعها ومشاكلها، وعدم محاربة ده هو اللي هيجيب أجل مصر.

ايه هي أقوى جهة في مصر؟ شكل آخر لصياغة السؤال، مين كان السبب في أحداث يناير الحدث الجلل  واللي من الواضح انه رجع مصر للوراء سنين من ناحية الاقتصاد والتنافسية وحتى التعليم والصحة؟ يناير قد تبدو للبعض ثورة طبقة وسطى تسعى لحريات شبيهة بحريات الدول المتقدمة. أو قد تبدو ثورة إسلامية تسعى لدعشنة الدولة والمجتمع بشكل مفاجىء أو تدريجي. أو ربما هي مؤامرة غربية من خلال منظمات المجتمع المدني الممولة خارجيا. أو ربما هي مؤامرة من الجيش لمنع مؤامرة توريث الحكم. أو ربما هي مؤامرة من الاسلاميين على مؤامرة الجيش على مؤامرة النشطاء على مؤامرة جمال مبارك. المؤامرات كتير وطرق تشبيكها في بعض مفيش أكتر منها.

إنما تبقى حقيقة واحدة، إن فيه عامل لو مكانش حصل مكانش أي من هذه المؤامرات أو النوايا الحسنة أو الأي حاجة اللي عايز تقولها على يناير نجحت. والعامل ده هو انفجار ميدان التحرير بأعداد مهولة لم يسبق رؤينها في مصر. أعداد أصابت المصريين بقلق شديد وضمنت شغف العالم وخلت الجيش وأجهزة الدولة تحس بخطر حقيقي على كيان الدولة. ربما إحنا دلوقتي بعد سنين من جني ثمار يناير المجيدة جتتنا نحست، بس لازم ترجع لساعتها ولناس خارجة ببراءة من عقود من الاستقرار الوحش اللي عمله مبارك الوحش. المهم منين جت الأعداد الغفيرة دي؟ جزء منهم بالتأكيد كان شحن الإخوان للأتوبيسات من الأقاليم. لكن كان فيه جزء تاني هو اللي قلب ميزان القوى، خاصة في آخر أربعة أيام قبل تنحي مبارك.

أغلب القنوات الأجنبية ركزت مع الشباب الناشط الأمور اللي الإخوان صدروه في قلب الميدان عشان يقولوا إحنا شباب كيوت وسيكسي ومش إرهابينيين. وأغلب القنوات العربية ركزت مع الفنانين اللي بيغنوا في الخيام. لكن فيه مجموعة صغيرة من القنوات المصرية كانت بتروح وبشكل عشوائي حقيقي تعمل لقائات مع الناس العادية اللي واقفة. وكانت أغلب الناس اللي واقفة موظفين حكومة. ناس عايزة مرتبات زيادة وناس اترفدت وعايزة ترجع وناس مش عايزة لوائح جديدة وناس عايزة تعين عيالها في نفس المكان اللي هم شغالين فيه. عارف. حاجة سخيفة اني أواجهك بحقيقة صنم يناير، بس يناير كانت ثورة موظفين.

لأن البلد أصلا بلد موظفين. ده العقد اللي عمله ناصر وحافظ عليه السادات لدرجة ما. حتى مبارك حافظ عليه في البداية. لكن في أواخر حكمه ابتدأ يتعدى على الحلف المقدس بين الدولة وجهازها الإداري. كان من الواضح ان الجهاز الإداري المصري خانق لأي محاولة للابتكار. عائق أمام أي انتاج. مانع لأي تصدير. مدمر لإنتاجية الاقتصاد ولتناقسيته. هو ده العقد، الجهاز الإداري يدمر كل فرصة لأي تطور اقتصادي رسمي ولا ينتج شيء ويقبض مرتبات زهيدة وأي حد في البلد عايز يشتغل لازم يحاول يصرف نفسه في الاقتصاد الموازي بعيدا عن كل تحرك رسمي مع محاربة الوحش الأداري تارة وتقديم القرابين له تارة أخرى.

ولما النظام ده مكانش ينفع في ظل وجود هند وصين وفيتنام بيتنافسوا لجر رجل كل قرش وكل دولار ممكن أي حد يستثمره، اضطرت مصر أيام مبارك لبعض الإجراءات اللي تخلي مصر فيها القدر الأدنى من التنافسية. الكلام ده كان من خلال حكومات نظيف ومجموعاتها الاقتصادية والأهم الرؤية اللي كانت بتحاول توصلها. الرؤية كانت تسهيل العمل للي عايز يشتغل، تشجيع الناس انها تشتغل في الاقتصاد الرسمي، تسهيل دفع الضرايب بشكل صحيح بدون إفلاس كل من يجرؤ على فعل ذلك، مساعدة اللي عايز يبني مصنع وتشجيعه على التصدير. وفي نفس الوقت ولنفس الغرض تحجيم تضخم الجهاز الإداري للدولة ومحاولة جعله وسيلة لمساعدة اللي عايز يشتغل في نطاق القانون. محدش حاول يصفي الجهاز المتضخم، كل اللي حاولوا يعملوه تغيير خصائصه من وحش يمتص ويحبط كل محاولة للإنتاج لعلى الأقل قوة محايدة.

ده طبعا كان إخلال بالعقد اللي كان مشترط ربط الدولة والبلد والجهاز الإداري ببعض في حلقة لا نهائية من انعدام الكفاءة والفساد وانعدام الإنتاج. ولذا كانت الثورة وكان عقاب لكل من حاول انه يشتغل. كل مستثمر حول صحراء لجنة نسجنه ونرجع الجنة صحراء. كل من بنى مصنع نزيد عليه المصاريف والضرائب والروتين القاتل لغاية ما يقفل ويطفش ويسيب البلد. حتى اللي جاب لوحات عربيات موحدة مقروءة احترافية نرميه في السجن ونعمل لوحات عشوائية مكتوبة بخط اليد. يناير كانت لمعاقبة كل من حاول انتشال مصر من عدم الكفاءة، كل من تسبب في سياسة نقدية سليمة حمت مصر في عز الأزمات العالمية، كل من جذب الشركات المتعددة الجنسيات وثقافتها في العمل، كل من فكر في يوم انه يستثمر في البلد.

ولما انتصرت يناير المجيدة تم تحقيق أهداف الطرف الرئيسي في نجاحها وعادت البلد إلى أصحابها الموظفين. وعينوا ولادهم واللي بعقد اتثبت وكله رجع ميشتغلش، ومرتباتهم عليت بدون أي سبب مقنع ومش مهم التضخم الناتج. وعشان محدش يزعل وعشان نرضي اللي فاكرين ان يناير كانت عشان حاجات تانية احنا نعمل حل جذري للفساد: محدش يعمل أي حاجة، محدش ياخد أي قرار، محدش يمضي ورقة. وهم كموظفين مش فارق معاهم، تمام هم عملوا اللي عايزينه وبقية البلد مش عارفة تشتغل ولا تاكل عيش مش مشكلة.

من الآخر يناير كانت ثورة ضد ان مصر تكون ليها تنافسية في أثناء النمو الاقتصادي العالمي، والحمد لله حققت هدفها ومصر فقدت كل تنافسية والنمو العالمي خلص وفاتنا وعليكو خير. خلوها بلد موظفين وخلينا ناكل الورق الي عند مدام منى اللي مش راضية تمضيه. واهو عبفتاح البيصي بيعمل لمدام منى عاصمة إدارية جديدة مخصوص عشان ترص فيها ملفاتها.