Saturday, May 30, 2015

الطريق لمعارضة السيسي


معارضة السيسي واجبة. سواء كنت ترى ان السيسي منقذ مصر او كنت ممن يرون وجوب اسقاطه، فلو كنت من غير الإخوان فمن المهم ان ترى ضرورة وجود معارضة للسيسي. الضرورة ليست فقط من مصلحة السيسي، لكنها مهمة للغاية لمصر. والمعارضة لا يجب ان تكون في شكل حركة احتجاجية او مطالبية ولكن في شكل تحرك يسعى للمشاركة في السلطة بوسائل سلمية لكن عن طريق المواجهة.

فعدم وجود مشاركة للسيسي في المجال السياسي خطر عليه وخطر على مصر. يجب ان يجد الناس بدائل، ووجود البدائل لا يعني تنحية السيسي او الاستغناء عنه. لكنه يعني ان الناس تستطيع ان تجرب اشكال متعددة من مشاركة السلطة بدون الحاجة الى هدم النظام او حتى الإطاحة برأس الدولة بدون انتخابات. وخطر عدم استطاعة الشعب ممارسة هذه التجربة هو ان مع تركز السلطة في يد السيسي يزداد تمركز المسئولية. وهي خطيئة مرسي وإلى درجة أقل مبارك. ومع تمركز المسئولية يستطيع اعداء السيسي لومه على كل حادث طريق وكل كابل كهرباء ينقطع وكل جندي يستشهد. وحتى لو كان المشهد العام ايجابي فتراكم اللوم الإعلامي على حتى الحوادث الطبيعية سيؤدي إلى تصاعد غضب شعبي بالتدريج.

الغضب في أغلبه غير مبرر، ومصدره إعلامي بجانب ترسخ توقعات غير منطقية أو واقعية نتيجة عقود من أكذوبة غنى مصر وثرواتها المنهوبة. ربما تعلم المصريين درس ان “مفيش حاجة جوا” وان “مفيش مواهب مدفونة أو مسلوقة”. ربما كان فشل الربيع العربي وصيفه الجهادي كافيا لأن يكون المصريين تعلموا أن مشاكلنا أعمق بكثير من مجرد رأس نظام أو حتى النظام بأكمله. وربما لا. ولكن حتى لو كان تهديد ان يمر الربيع العربي مرة أخرى من هنا منعدم فما زالت الحاجة لخلق بدائل وشركاء مهمة. لأنها الطريقة الوحيدة لضمان ان يستمر الاتجاه دائما نحو التحسن ولأنها الضمان لقابلية تصحيح الخطأ بدلا من التمادي فيه.

وهنا يأتي السؤال الرئيسي، ما هو البديل؟ الساحة تبدو خالية ويبدو ان صدمة يناير الرئيسية كانت في عدم وجود بدائل. فعندما سأل البعض “نشيل مبارك ونجيب مين؟” نهرهم من في الميدان بتعالي وعنف “اي حد هيبقى أحسن من مبارك”. ثم اثبتت الأيام ان هذا غير صحيح على الإطلاق. يبقى السؤال “نشيل السيسي ونجيب مين؟”. الإجابة ونشيل السيسي ليه؟ ما نحتاجه هو وجود منافسين على الساحة يعملون حاليا ويواجهون انعدام الفرص اذا كانت هذه مشكلة بطرق لا تنفر الشعب. ما نحتاجه ان يكون هناك تنافس في ٢٠١٨.

طيب مين؟ البرادعي يشتمنا بشتائم لا نفهمها ثم يتجه لحضور موسم الخريف في اوبرا فيينا بينما يتغزل مريديه في تفوقه الأخلاقي. أيمن نور فقد عقله. اليسار المصري مخبول لم يستطع اللحاق بتطور الفكر حتى في كوبا وفيتنام ناهيك عن الصين. الإخوان أصبحوا نواة جامعة لكل التيارات الإسلامية العنيفة وأصبحت حربهم حرب عقائدية بقائية لا تخص البلد في شيء. هذا هو طرح ما بعد يناير، وهو خالي تماما من أي أمل.

والسبب في عدم وجود أي بديل في النظره عاليه، هو أنها من خلال طيف يناير. عندما تنظر لوجود بدائل يجب ان تبتعد عن منظور يناير الاحتجاجي وتحاول الفكير بالقرب من الواقع. والواقع يفرض حقيقتين. أولا من ناحية فنية وتكنوقراطية حكومة نظيف هي أفضل ما انتجته مصر ويبدو أنها افضل ما يمكن ان تنتجه مصر. ثانيا انه يوجد طرفين فقط بخلاف الاخوان استطاعوا بلورة أي نوع من التواجد على الأرض بعد يناير: حزب النور والفريق شفيق.

نعم، انا أرى في أكثر طرفين تم محاولة اغتيالهم معنويا منذ يناير، أرى فيهم أكبر أمل لمعارضة حقيقية للسيسي. فالمعارضة ليست معناها الاحتجاج والدخول في متاهات هل كون المولوتوف حق للتظاهر أم لا. المعارضة هي الاستعداد لانتزاع المشاركة في السلطة عن طريق تواجد وأصوات حتى مع ادعاء ان الظروف غير ديمقراطية. الدستور يفرض مشاركة الرئيس للبرلمان في السلطة. وحزب النور والقوى التقليدية الممثلة في الفريق شفيق اثبتوا انهم يستطيعون حصد التأييد وتكوين شبكات من التحالفات على مستوى القرى والمدن الصغيرة. وهذا، بعكس ما أوهمنا الإعلام هو شكل الانتخابات في أغلب العالم. ليست الانتخابات مناظرات بين ايديولوجيات في برنامج تديره ريم ماجد ولم يكون ولن يكون ونتائج الانتخابات دائما ستخالف استطلاع المصري اليوم.

شفيق استطاع انتزاع ملايين الأصوات بينما كان الاخوان يحتلون الميادين ويهددون بإحراق البلد وبينما كان نشطاء يناير يحرقون مقره، وبينما كانت الجماعة الاسلامية تقف بالسلاح تمنع قرى بأكملها من التصويت. حزب النور كون قواعد بسرعة شديدة وأثبت ارتباطه الوطني وبعده عن العنف واستعداده وتعطشه لتجربة المشاركة في السلطة.

ربما ظن البعض ان شفيق “يع” أو حزب النور “إخيه” لكن بعيدا عن السطحية المهم هو ما وراء الاثنين. وما ورائهم من خلال انتخابات البرلمان هو الخروج بشكل سلمي من ثنائية الإخوان-الجيش. نعم هناك سخرية في كون الفريق شفيق وحزب النور السلفي هم البوابة للخروج من ثنائية الجيش والإخوان. لكن هذا نتاج خيارات وتحالفات ومواقف الاثنين (شفيق والنور) بعد يناير.


الاسئلة الواجبة حاليا هي: ما هو موقف الانتخابات البرلمانية ولماذا يبدو أن السيسي غير متحمس لها؟ ٬ما موقف السيسي من الحملات الاعلامية الرامية لمنع او عزل حزب النور. وما السر وراء منع شفيق من العودة لمصر؟ الضغط على هذه الاسئلة ومساندة شفيق وحزب النور هي أكثر الوسائل فعالية لتحقيق المشاركة في الحكم. إذا كان هذا هو الهدف.